أبي الفتح الكراجكي

49

التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة

الفصل الرابع [ في أغلاطهم في اختيار أبي بكر ] ومن عجيب أمرهم : أنهم قصدوا إلى رجل أمر الله بتأخيره ، ولم يره أهلا للنيابة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في تأدية تسع آيات من سورة براءة إلى أهل مكة ، وهم بعض الأمة ، [ هذا ] ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حي موجود مع قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " المؤمنون أكفاء تتساوى دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، ويجير عليهم أقصاهم ، وهم يد على من سواهم " ( 1 ) ، فلا يراه الله تعالى مع ذلك أهلا لتأدية ذمة ، ولا منفذ الأمر فيه مصلحة للأمة ، وعزله عن جيش ظهر فيه [ غوله و ] عجزه ، ومنعه من سكنى ( 2 ) المسجد وسد بابه ، وأخره عن الصلاة التي قدمه بلال إليها بأمر عائشة ابنته ، فقدموه بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رئيسا على جميع أمته ، وردوا إليه أحكام ملته ، حيث يكون [ تتميم ] تنفيذ الأمم في يديه ، وإقامة حدود الشريعة مردودة كلها إليه ، ويكون القائم مقام خير خلق الله محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والمنفذ لشرعه ، إن هذا لشئ عجيب ، يحار فيه عقل [ الحازم ] اللبيب !

--> ( 1 ) سنن النسائي : 8 / 24 . المطالب العالية : 1 / 444 ، ح 1486 . كنز العمال : 1 / 93 ، ح 403 . ( 2 ) في " ح " : ومنعه سكن .